السيد عباس علي الموسوي

53

شرح نهج البلاغة

( وغالب من عاداه ) . من عادى اللّه وحاربه فاللهّ هو المنتصر عليه الغالب له وما قيمة محاربة العبد الصغير للرب الجليل . . . ( من توكل عليه كفاه ) . والتوكل على اللّه هو الاعتماد عليه في انجاح المطلوب ومن أراد التوكل على اللّه فعليه أن يأتمر بأمره وهو سبحانه قد أمر بالأخذ بالأسباب التي وضعها للأمور فمن أخذ بها وانقطع إلى اللّه في انجاحها فإنه أخذ على نفسه إنجاحها ولا بد من ذلك وإلا لكان خلق الأسباب للمسببات عبثيا تعالى اللّه عن ذلك . ( ومن سأله أعطاه ) . وإذا كان كرام البشر يستحون من رد السائل ولا يليق بشأنهم ذلك فكيف بأكرم الأكرمين الذي منح الكرم للكرام ، إنه سبحانه ليس في ساحته بخل أو شح يعطي تكرما بدون مسألة فكيف لا يعطي من سأله . ( ومن أقرضه قضاه ) . من أقرض اللّه وفاه أضعافا مضاعفة كما قال تعالى : ( 1 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فيَضُاعفِهَُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإلِيَهِْ تُرْجَعُونَ . قال الطبرسي في مجمع البيان : سمى تعالى الإنفاق قرضا تلطفا للدعاء إلى فعله وتأكيدا للجزاء عليه فإن القرض يوجب الجزاء . . . ( ومن شكره جزاه ) . من شكر اللّه على نعمه وقام له بحقها كان حقا على اللّه أن يجازيه ويثيبه عليه بل يزيده كما قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . ( عباد اللّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ) . وهذه الحكمة العلوية يستعذبها اللسان وتستأنس بها الآذان ، نشيد يردده الخطباء والوعاظ وأصحاب المنابر والدعاة إلى اللّه . . . كلمة ندية تسري إلى الروح فتحرك ما تحجر منها وقسى وتفجر فيها منابع العودة إلى اللّه والرجوع إليه . . . عباد اللّه . . . أنتم أيها البشر ، المربوبون الصغار الذين تكبرون بنسبتكم إلى اللّه . . . عباد اللّه كلمة عز إذا خاطبت بها الناس . . . عباد اللّه زنوا أنفسكم انظروا إلى أعمالكم وسلوككم هل على طبق ما أمر اللّه فإذا كانت مستقيمة عادلة فأكملوا الطريق وإلا فاعدلوا عنه إلى المستقيم منه فإن في المستقبل - يوم القيامة - يوزنها اللّه ولا تستطيعون تعديلها أو تصحيح ما مال منها . وحاسبوها في الدنيا واضبطوا تصرفاتها وأوقفوها على حسناتها كي تستزيد منها

--> ( 1 ) سورة البقرة آية - 245 .